ابو القاسم عبد الكريم القشيري
51
نحو القلوب
إحدى الحق صمدىّ العين ، ديمومىّ البقاء ، أبدى العز ، أزلىّ الذات . واحد في عز سنائه ، فرد في جلال بهائه ، وتر في جبروت كبريائه ، قديم في سلطان عزه ، مجيد في جمال ملكوته . ( اللطائف : 1 / 155 ) 4 - وعند قوله تعالى : « قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ » . « والمناهل مختلفة ، والمشارب متفاوتة ، وكل يرد مشربه ، فمشرب عذب فرات ، ومشرب ملح أجاج ، ومشرب صاف زلال ، ومشرب رتق أوشال . وسائق كل قوم يقودهم ، ورائد كل طائفة يسوقهم ، فالنفوس ترد مناهل المنى والشهوات ، والقلوب ترد مشارب التقوى والطاعات ، والأرواح ترد مناهل الكشف والمشاهدات . والأسرار ترد مناهل الحقائق بالاختطاف عن الكون والمرسومات ثم عن الإحساس والصفات ثم بالاستهلاك في حقيقة الوجود والذات . ( اللطائف : 1 / 107 ) 5 - وعند قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا . الذين زينوا ظواهرهم بالمجاهدات ، حسنت سرائرهم بالمشاهدات ، الذين شغلوا ظواهرهم بالوظائف أوصلنا إلى سرائرهم اللطائف ، الذين قاسوا فينا التعب من حيث الصلوات جازيناهم بالطرب من حيث المواصلات . ( اللطائف : 5 / 106 ) 6 - ويقول في معنى : « الجليل الجميل » وهما من أسماء الله تعالى : « واعلم أنه عز وجل يكاشف القلوب مرة بوصف جلاله ، ومرة بوصف جماله ، فإذا كاشفها بوصف جلاله صارت أحوالها دهشا في دهش ، وإذا